عباس العزاوي المحامي

58

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

واعتبروا الأشهر الإيرانية أسماء فارسية ، فاختلفت عن الميلادية في الشهور وفي مبدأ السنة . ويتوقع أن يحدث عندهم مثل ما حدث في الجمهورية التركية . وإن الحكومة المصرية بدأت في 29 رجب سنة 1292 - 1 أيلول سنة 1875 باستعمال التاريخ الغربي الغريغوري . وتعد أسبق بلاد الدولة العثمانية إلى قبول هذا التاريخ « 1 » . وعندنا حدث عين ما حصل للعثمانيين إلى سنة 1335 ه - 1917 م . ففي أول يوم من الاحتلال قبل التاريخ الميلادي عينا وفي أيام الدولة العراقية استعمل معه التاريخ الهجري . ولا يزال إلى اليوم . وكان الأولى أن يستعمل التاريخ الهجري الشمسي مع الاحتفاظ بأسماء الأشهر وأوائلها وأول السنة الميلادية لدى الأمم دون تغيير وأن تعد السنة ( خراجية ) وباقي معاملاتنا الدينية والتاريخية هجرية قمرية دون أن نشوش تواريخنا « 2 » ، وأن يقرن بها التاريخ الشمسي فلا نرى الاضطراب . ويهمنا بيان أن الدولة العثمانية بدأت بإصلاح التاريخ المالي في هذه السنة فأهمل ولم يراع حكمه في لزوم مراقبة الحالة في التجدد فوقعت الدولة في الغلط . والأسباب الموجبة في كل تبدل تعين وجهات النظر . وهكذا جرى عند الغربيين من التحولات في التاريخ الميلادي نفسه قبل الإصلاح الغريغوري ، وتغير أول السنة الشمسية كثيرا ، فاستقر في أن صارت السنة الميلادية أو الشمسية تبدأ بأول يوم من كانون الثاني . ولا تزال الآراء سائرة على قبول متجددات عصرية .

--> ( 1 ) التوفيقات الإلهامية : محمد مختار باشا ص 646 . ( 2 ) كاه شماري : حسن تقيزادة : في مختلف صفحات منه وتاريخ جودت باشا وتقاويم عديدة . وهذا البحث منقول من كتاب علم الفلك وتاريخه عندنا في أيام المغول والتركمان والعثمانيين إلى آخر أيامهم إلى سنة 1335 ه - 1917 م .